قناة أحمد زين العابدين

قناة أحمد زين العابدين

Username
@ahmadzain_17
Category
Religion
Created
, 5 years
Subscribers3,703+15 in 4 days
Avg views per post, 7d300−60.7% vs prev 7d
ERR8.09%last 7 days

Subscribers, 30 days

Oct 30 – Nov 3+15 (+0.4%)

Show as table
DateSubscribers
Oct 30, 20263,688
Oct 31, 20263,693
Nov 1, 20263,699
Nov 2, 20263,699
Nov 3, 20263,703

Average views per post by day

By publication day

Show as table
DateAvg views per post
Oct 7, 20261,005
Oct 14, 2026984
Oct 15, 20261,526
Oct 19, 2026890
Oct 24, 2026724
Oct 26, 2026842
Oct 29, 2026348
Nov 3, 2026252

Most viewed this month

  1. 01

    «إن الاقتصاد العالمي بأكمله يرتكز اليوم على أهرامات عملاقة من الديون، يستند بعضها إلى بعض في توازن هش. لم يسبق في الماضي أن بلغت وعود الدفع مثل هذا التراكم الهائل، ولم يسبق قط بلا شك أن أصبحت الفوضى النقدية والمالية، مع ما يرافقها من مضاربات محمومة، بمثل هذه القوة. لقد بات العالم بأسره كازينو عملاقاً تتوزع فيه طاولات اللعب على كافة خطوط الطول والعرض؛ فاللعبة والمزايدات التي يشارك فيها ملايين اللاعبين لا تتوقف أبداً. وفي جوهره، فإن الخلق الحالي للنقود من العدم من قِبل النظام المصرفي يطابق تماماً إنشاء النقود من قِبل مُزوّري العملة؛ فالفرق الوحيد هو أن المستفيدين منه يختلفون». موريس آليه (Maurice Allais) – الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد (1988) في كتابه (الأزمة العالمية اليوم: من أجل إصلاحات عميقة للمؤسسات المالية والنقدية)، كتب موريس آليه هذا الكلام سنة 99 = بعد أزمة النمور الآسيوية بعدها بـ 9 سنين سنة 2008 حصلت أزمة 2008 بسبب المشتقات المالية في تلك الأزمة أظهرت بيانات بنك التسويات الدولية (BIS): أن القيمة الاسمية لـ عقود المشتقات المالية (Derivatives) والديون المورّقة (Securitization) قد تجاوزت حاجز 680 تريليون دولار! بينما كان حجم الناتج الحقيقي العيني لكوكب الأرض كله في ذلك العام (بما فيه من زراعة، وصناعة، وتكنولوجيا، وطاقة، وخدمات) لا يتجاوز 64 تريليون دولار! بمعنى أن القيمة الاسمية للمشتقات المالية والديون المورقة قد تجاوزت 11 ضعف حجم الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي للبشرية جمعاء! سلع حقيقية بـ 60 تريليوناً، يضارب الناس عليها بأوراق وديون قيمتها تقارب 700 تريليون! في كتابها "Casino Capitalism" تقول سوزان سترينج (Susan Strange)، رئيسة قسم العلاقات الدولية بمدرسة لندن للاقتصاد (LSE)، والمؤسسة الفعلية لحقل "الاقتصاد السياسي الدولي" (IPE): «لقد أصبح النظام المالي أشبه بكازينو قمار شاسع. غير أن الفارق بين كازينو حقيقي والنظام المالي الدولي ينحصر في أمرين: أولهما: أن المقامر في الكازينو العادي يدخل باختياره، ويملك أن ينسحب ويغادر في أي وقت؛ أما في الكازينو المالي العالمي، فنحن جميعاً لاعبون ومقامرون رغماً عنا، شئنا أم أبينا! ثانيهما: في الكازينو العادي، عندما يُرمى حجر النرد، لا يربح أو يخسر إلا ذلك الجالس على طاولة اللعب؛ أما في كازينو التمويل الدولي، فحين يُلقى النرد، يتكبد الخسائر الفادحة أناس أبرياء لا صلة لهم بالطاولة: عمال المصانع، والمزارعون في حقولهم، وأصحاب المعاشات التقاعدية، وشعوب الدول النامية بأسرها». وحسب نظريتها في هذا الكتاب فإن هذا الكازينو الرأسمالي العالمي هو نتاج قرارات سياسية وسيادية اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى: 1) نظام بريتون وودز: عن طريق إلغاء ربط الدولار بالذهب عام 1971م، مما أدخل العالم في عهد أسعار الصرف المعوّمة والمتقلبة. 2) انقلاب أدوات التحوط إلى أدوات مقامرة: بسبب التذبذب الجنوني في أسعار العملات والفوائد، لجأت الشركات إلى ابتكار أدوات المشتقات (Derivatives) لحماية أنفسها، ولكن هذه الأدوات سرعان ما استحوذ عليها المضاربون وحولوها إلى رهانات ومقامرات ورقية هائلة تفوق أصل السلع بمئات المرات. في البناء المقاصدي للشريعة الإسلامية فيما يخص النقد وأدوات تداوله وأسس التصرف فيه، يقول ابن القيم: «فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض؛ إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع! وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة؛ وذلك لا يمكن إلا بسعر تُعرف به القيمة، وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره، فإذا صار هو نفسه يُقوَّم ويرتفع وينخفض فسد أمر الناس». يقرر ابن القيم أن علة فساد المعاملات تقع حينما يفقد النقد وظيفته كـ «ميزان ومعيار ثابت» ويتحول إلى «سلعة للمتاجرة»، وهو عين ما حدث بعد فك الارتباط بالذهب وتحويل العملات إلى سلع تباع وتشترى في أسواق الفوركس والمشتقات. كما يقرر ابن تيمية أن من مقاصد الشريعة أن لا تتحول النقود نفسها لمحل للمتاجرة ولا حتى للسلطان لأن هذا يؤدي إلى فساد أمر الناس (وهو ما وقع بالفعل في أزمات الاقتصاد العالمي المتتابعة بعد بريتون وودز): يقول ابن تيمية: «وإذا اتجر في نفس الأثمان، صار متجراً بالثمن، وذلك يوجب فساد أمر الناس... ولا ينبغي للسلطان أن يروج من الفلوس إلا بقدر المعاملة من غير وكس، ولا يتجر فيها بأن يشتري نحاساً فيضربه ويتجر فيه؛ فإن الفلوس إذا راجت غلت السلع وأبطلت الفضة، وفسدت أموال الناس، ودخل على الناس ضرر عظيم». ويقول الدكتور محمد عمر شابرا في ورقته المرجعية المرفوعة لقمة بنك التنمية الإسلامي وجامعة هارفارد (2008) بعنوان: The Global Financial Crisis: Can Islamic Finance Help?: «إن الميزة الجوهرية للتمويل الإسلامي هي الربط الإلزامي بين حركة الائتمان وحركة الأصول والسلع الحقيقية (Asset-backed Financing)؛ فالتمويل الإسلامي يحرّم بيع الديون والمشتقات الصورية، ويشترط اقتسام المخاطر والربح والخسارة، مما يمنع خلق فقاعات الائتمان والديون التريليونية التي تفوق طاقة الاقتصاد الإنتاجي». يمكننا أن نقول: إن الفارق الجوهري بين فلسفة التمويل الإسلامي والرأسمالية المالية المعاصرة يكمن في مفهوم (الرواج)؛ فالرأسمالية اعتبرت مجرد الحركة والسيولة رواجاً ولو كان رواجاً لورق على ورق ومخاطرة على مخاطرة، حتى تضخمت المشتقات إلى حوالي 10 أضعاف الاقتصاد الحقيقي = في مشهد أشبه بكازينو مقامرة كما وصفه "موريس آليه" و"سوزان سترينج". أما الشريعة، فإنها لا تسمح برواج النقد إلا إذا كان ظلاً لحركة السلع والمنافع والإنتاج الحقيقي؛ فإذا انفصل عنه، تحول الرواج إلى "أكل لأموال الناس بالباطل" ومقامرة كبرى تنتهي حتماً بالأزمات والخراب. https://www.youtube.com/live/bDbkWxrVaQQ

    Link preview
    Views1.53K
    Forwards18
    Reactions12
    Comments4
  2. 02

    هنا لينك على قناة (علي محمد علي) على اليوتيوب لأول بودكاست لي، والذي شرفت أن يكون مع واحد أنا Big Fan له من زمان. البودكاست مدته قرابة شهر صوتي، عن أمور لم أتحدث عنها من قبل، وأعشاش دبابير لم أعتد دخولها، ومشاجرات ليست من طبعي. عن معارك السوشيال ميديا، الفروقات بين الرجل والمرأة، الحجاب، عمل المرأة، متطلبات الزواج، قائمة المنقولات، القوامة، التعدد، تربية الأولاد، الأعمال المنزلية، الطلاق والخلع، قوانين الأحوال الشخصية، النظرة للمطلقات، الغيرة وقضايا الشرف. بودكاست مليء باختلاق المعارك الوهمية، ومحاربة طواحين الهواء، والكسل العقلي، والتحيزات المعرفية، والمغالطات المنطقية، وكل ألوان الرنجة، وكل رجال القش. يظهر فيه وهم التفوق المعرفي، والجهل المُركَّب، والتفكير الرغائبي، والتمثيل الغرائبي، والانحياز التأكيدي. قمنا فيه بمصادرة المطلوب، واصطياد الكَرَز، وانتقاء الأدلة، وتطويع النصوص، والمراوغة اللغوية، والقفز على النتائج، وشخصنة القضايا، والطعن في النوايا، وازدواجية المعايير، والكيل بمكيالين. يؤصّل للأجندات النسوية، والتغريب والانبطاح، والتبعية الفكرية، وانسحاق الهوية، وسيولة القيم، ونسبية الأخلاق، والتسليع الرأسمالي للإنسان، وادعاء المظلومية التاريخية. يهدف إلى خدمة النظام البطريركي، والوصاية الأبوية، والهيمنة الرجولية، والتواطؤ الذكوري، والتحيز الجنسي، وتأييد دونية الآخر، والتقسيم الجندري الوهمي. كان هذا في نطاق من تخبطات الفكر، وتَحوّلات المنهج، وانتكاسات النفس، واتباع الهوى. وحرصنا فيه على التنميق اللفظي الخالي من المضمون، والثرثرة الأكاديمية الجوفاء، والاستطراد في مواضع الإيجاز، والاختصار في مواضع التفصيل، والتعميم المُخِل في مواضع الاستثناء، والتخصيص المفتعل في مواضع القاعدة. والتعقيد المفتعل في مواضع البساطة، والتبسيط السطحي في القضايا الشائكة، وإغراق المتلقي في بحار المصطلحات المعربة للتعمية على فقر الفكرة. فأرجو أن ينال إعجابكم ❤️

    Text
    Views1.19K
    Forwards1
    Reactions13
    Comments—
  3. 03
    Views1.07K
    Forwards37
    Reactions19
    Comments9
  4. 04
    Views969
    Forwards3
    Reactions5
    Comments0
  5. 05
    Views895
    Forwards8
    Reactions6
    Comments0

Latest posts

#3683Photo

Forwarded from فقه المال

نبدأ من جديد.. وتستمر رحلة فقه المال 🤎إلى طلابنا ومتابعينا الكرام.. ❕ منذ أيام فقدنا قناتنا السابقة على يوتيوب، بما ضمّته من محاضرات ولقاءات علمية، وآلاف المشتركين الذين رافقونا في رحلة نشر الوعي بالمعاملات المالية وأحكامها الشرعية. 🚀 ولم يكن فقدان هذا الجهد أمرًا يسيرًا، لكن بفضل الله لم تتوقف مسيرتنا. ⏳ فقد بدأنا في استعادة ما أمكن من المحتوى العلمي، وإعادة نشره تدريجيًا، إلى جانب استعدادنا لتقديم المزيد من المواد العلمية النافعة بإذن الله. 🤍 واليوم نبدأ من جديد عبر قناتنا «منصة فقه المال»، ونأمل أن تكونوا شركاءنا في إعادة البناء. ⚠️ ولطلابنا ومتابعينا دور مهم: ▫️إذا كان لدى أحدكم أي تسجيلات أو مقاطع فيديو محفوظة من محتوى القناة السابقة، فنرجو إرسالها عبر حساب الدعم؛ فقد تسهم في استعادة مادة علمية ينتفع بها الكثيرون. 📱 حساب الدعم: https://t.me/Fiqhalmalsupport 🔥 وندعوكم للاشتراك في القناة الجديدة ومشاركة رابطها مع المهتمين، لنستعيد معًا جمهورنا، ونواصل نشر العلم النافع. 🔗رابط القناة الجديدة: https://www.youtube.com/@fiqhelmal 💭جزاكم الله خيرًا على ثقتكم ومساندتكم، ونسأل الله أن يبارك في هذه المسيرة. فريق منصة فقه المال دليلك نحو المالية الإسلامية

Open in Telegram
Views166−79%vs avg
Forwards0
Reactions3
Comments0
#3682Text

ديانة لا قضاءً، قضي له بكذا ويُديَّن. هذه العبارة متكررة في المدونات الفقهية، ومعناها البسيط أن الحكم القضائي في هذه الواقعة منفصل عن الحكم الديني الإلهي. وأصلها قول النبي صلى الله عليه وسلم: «إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض، فأقضي له بنحو ما أسمع، فمن قضيت له بحق أخيه فإنما أقطع له قطعة من النار» وينشأ هنا سؤال: إذا كان هذا هو الحكم القضائي، ولم يكن القاضي سيلزم الظالم برفع الظلم لأنه لا يستطيع إثبات كونه ظالمًا أصلًا...فما الذي يجبره على إيقاف ظلمه؟ بعبارة أخرى: لماذا تكون الأخلاق ملزمة إذا لم يلزم القاضي بها؟ "ما فائدة قول الفقهاء "يدين"؟ في الكتاب الثاني من جمهورية أفلاطون، يطرح «غلوكون» أسطورة راعي الغنم «غايغيز» الذي عثر على خاتم سحري يجعله خفياً عن الأعين؛ فاستغل هذه القدرة لقتل الملك، واغتصاب الملكة، والاستيلاء على العرش. يطرح غلوكون هنا سؤاله المشهور: لو امتلك أكثر الرجال فضيلةً هذا الخاتم، وأمِن العقاب الاجتماعي والقانوني التام، فهل سيبقى عادلاً؟ وما الذي يلزمه عقلياً بألا يظلم إذا كانت مصلحته المحضة في الظلم؟ Glaucon's Challenge هذا مأزق فلسفي اخلاقي مشهور، تدور نظرية الفعل الأخلاقي الحديثة إجمالًا بين اتجاهين كبيرين: أ. النزعة الداخلية الأخلاقية ترى أن هناك علاقة ضرورية وداخلية بين إدراك الواجب والدافعية لفعله؛ فمجرد معرفة أن الفعل (س) صواب أخلاقياً، يعني بالضرورة نشوء دافع ذاتي لدى الفاعل العقلاني للقيام به. العقل العملي يشرّع لنفسه ويلتزم بذاته. غير أن الخبرة الإنسانية لا تساعد على هذا التفاؤل المبالغ فيه، فالإنسان ليس مجرد عقل! بل هو بنية مركبة من العقل والرغبة والعادة والخوف والخيال والمصلحة والذاكرة والميول الشخصية والاستعدادات المحكومة بالسياق الشخصي والمعرفي وحتى العرقي! فقد يعرف الإنسان ما ينبغي فعله، لكنه لا يملك القوة النفسية الكافية لفعله. وقد يعرف ضرر الفعل، لكنه يراه بعيداً، بينما يرى لذته قريبة. وقد يؤمن بالمبدأ في العموم، ثم يستثني نفسه عند تعارضه مع مصلحته. لا تكمن المشكلة دائماً في غياب المعرفة، بل في ضعف الصلة بين المعرفة والدافع. فالمعلومة لا تصبح قوة أخلاقية إلا إذا دخلت في بنية الوجدان، وأصبحت مرتبطة بصورة الإنسان عن نفسه، وبمعنى وجوده، وبما يراه جديراً بالخوف والرجاء. ب. النزعة الخارجية ترى أن العقل بمفرده لا يكفي لتحريك الإرادة؛ فالمعرفة الأخلاقية مجرد معتقد، والمعتقدات لا تحرك سلوكاً إلا إذا انضمت إليها رغبة مسبقة. وبالتالي، فإن الارتباط بين إدراك الصواب والدافع لفعله هو ارتباط عارض ومحتمل يعتمد على ما إذا كان الشخص يملك رغبة في أن يكون فاضلاً. هذا التحليل مع أنه أكثر واقعية كما يبدو من الأول إلا أنه يواجه أزمة في مفهوم الإلزام الأخلاقي... إذ تصبح الميول الأخلاقية مجرد أذواق... في الرؤية الإسلامية (كما حررها ابن تيمية في مواجهة المتكلمين والفلاسفة في الرد على المنطقيين ودرء التعارض)، الإنسان مفطور على إدراك حسن العدل وقبح الظلم إدراكاً ممتزجاً بالمحبة والنفور الجبلي. لكن هذه الفطرة عُرضة للغلبة والتلوث بأهواء النفس وعوارض البيئة، فتحتاج إلى قوة كبرى تستنقذها وتوجهها... هذه القوة هي التقوى، الخوف من الجليل، احفظ الله يحفظك احفظ الله تجده تجاهك، فإن لم تكن تراه فإنه يراك، وإذا خلوت بريبة في ظلمة = والنفس داعية إلى الطغيان فاستحي من نظر الإله وقل لها = إن الذي خلق الظلام يراني في أسطورة الراعي = لا وجود لخاتم يمكنه أن يخفيك عن مراقبة المولى جل وعلا يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور...أحاط بكل شيء عما...لا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودًا كما أن الشريعة تربط الخيار الأخلاقي ببعد أبدي متجاوز هو اليوم الآخر، وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها من يعمل مثقال ذرة خيرا يره ومن يعمل مثقال ذرة شرًا يره. ونخرج له يوم القيامة كتابًا يراه مسطورًا، اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبا. عند هذه النقطة ينتقل ابن تيمية لبيان أن الحب هو المحرك الرئيسي لكل الخيارات الأخلاقية لابن آدم = فهو يختار الخير لأنه يعرف أنه خير + أن الله عز وجل أمره به + أنه يحب الله عز وجل + أن الله عز وجل وعده بالثواب على الخير والعقوبة على الشر + أنه يحب لنفسه الثواب ويكره لنفسه العقاب. وهذه محركات مركبة كلها داخلي لا يحتاج رقيبًا خارجيًا من حيث الأصل، مادام الإنسان مستحضرًا لها ماثلة بين عينيه. لكن ليس كل الناس يستحضر هذا، وليست دائمًا ماثلة بين أعين جميع الخلائق. فالتقوى، على أهميتها، ليست عصمة من الانحراف. فالضمير الشخصي قد يتشكل بالتربية الفاسدة، أو بالبيئة الظالمة، أو بالتبرير الأيديولوجي، أو بالتعصب الجماعي. وقد يعتقد الإنسان أنه يتبع ضميره بينما هو في الحقيقة يتبع عادته أو مصلحته أو خوفه من الجماعة. كما أن بعض الناس لا يملكون تقوى بالقدر الكافي في بعض المجالات. وقد ينجح الإنسان في ضبط نفسه حين تكون الخسارة معنوية، لكنه ينهار أمام الخسارة المادية. وقد يكون أميناً في المعاملات الصغيرة، ثم يتغير حين تتضخم المصلحة. لذلك فإن التعويل على الضمير وحده لا يكفي لإدارة مجتمع معقد. «إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن» تُتداول هذه العبارة بوصفها قاعدة عميقة في فهم الاجتماع السياسي، وهي منسوبة إلى عثمان بن عفان رضي الله عنه، وليست حديثاً نبوياً بالمعنى الاصطلاحي. ومع ذلك، فإن معناها يكشف حقيقة مهمة: هناك نفوس لا يكفيها الوعظ، ولا تتحرك إلا حين تواجه سلطة تمنعها من الاعتداء. فالقرآن يخاطب العقل والقلب والضمير، لكن السلطان يتعامل مع السلوك حين يتحول إلى خطر عام. والوعظ يطلب من الإنسان أن يمتنع لأنه يرى الصواب، بينما القانون يمنعه لأنه لا يملك حق الإضرار بالآخرين. لا يعني ذلك أن السلطان أعلى من القرآن، أو أن القوة تغني عن الهداية. المقصود أن الخطاب الديني والأخلاقي والخطاب السلطاني يعملان في مستويين مختلفين. الأول يبني الإنسان من الداخل، والثاني يضبط المجال العام من الخارج. من أهم ما يميز الفقه الإسلامي التمييز بين الحكم ديانةً والحكم قضاءً. فقد يكون الفعل محرماً في ذمة الإنسان، لكنه لا يكون قابلاً للإثبات أمام القاضي. وقد يكون الإنسان آثماً في علاقته بالله، مع عجز القضاء عن إنزال عقوبة به لغياب البينة أو لوجود شبهة أو لعدم تحقق شرط من شروط المسؤولية القضائية. عبارة الفقهاء التي بدأنا بها "ديانة لا قضاءً" هي تعبير عن مجالين مختلفين يتعامل معهما الفقه الإسلامي باعتباره ليس فقط قانونًا جنائيًا بل ضبط أخلاقي ذاتي أيضًا فهو يتعامل مع مجالين: مجال التقوى...الذمة...الضمير...العلاقة بالله جل وعلا. ومجال الخصومة والإثبات والحكم الملزم في الدنيا. فالقاضي لا يحاكم النيات الخفية، ولا يبني الأحكام على علم الغيب، ولا يعاقب الإنسان على مجرد الخاطر = وظيفته أن يحكم بما يظهر له من البينات والقرائن المقبولة. والإثم والعقوبة ليسا متلازمين، فقد تسقط العقوبة ويبقى الاثم، وقد تثبت العقوبة ولا إثم. فليس كل حرام جريمة بالمعنى القانوني، وليس كل إثم قابلاً للتجريم. الفقه أوسع من القانون الجنائي؛ لأنه ينظم علاقة الإنسان بربه، وبنفسه، وبغيره، وبالمجتمع. لهذا كان من الضروري أن يعبر الفقهاء عن هذين المجالين بهذه العبارة: ديانةً لا قضاءً... لأن الفقه لا يفترض أن المحرك الأخلاقي للإنسان خارجي، ولا يرى أن زوال العقوبة أو المسائلة القانونية كافٍ في الجواب عن سؤال: هل هذا يرضي الله تعالى؟ ولأن هذا السؤال هو جوهر النظرية الأخلاقية الإسلامية في الحقيقة = وجوابه هو المحرك لكل ما بعده من أفعال للإنسان، وهو مؤثر في سلوكه الشخصي وإن لم يكن تحت رقابة القاضي. نسأل الله عز وجل أن يبصرنا بمراضيه وأن يعيذنا من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا. رب يسر وأعن يا كريم

Open in Telegram
Views338−57%vs avg
Forwards3
Reactions7
Comments0
#3681Text

للأسف كثير من هذه المظاهر تأخذ بعدًا هوياتيًا، تتحول تلك المظاهر مع الوقت ومع كثرة الخصومات = إلى هوية لبعض الطوائف تمثل رمزًا لهم وليس مجرد مظهر ديني منحرف يوضح ذلك أن كثيرًا من هذه المظاهر كانت محل استنكار عند كثير من فقهاء وأئمة التصوف في أزمنة متقدمة، قبل ان تتحول تلك المظاهر إلى هوية رمزية يحامي عليها صاحبها لا لذاتها بل لما تمثله من رمز وهوية في نزاعه مع باقي الطوائف. ودونك كتاب قواعد التصوف للفقيه المالكي الإمام شيخ الطريقة المتصوف العَلَم الشيخ زروق الفاسي رحمه الله، فقد نص فيه على إنكار كثير مما يعتبره كثير من المتصوفة المتأخرين دينًا لا يقبلون إنكارًا له. كثير من المشايخ والباحثين الذين يدافعون عن هذه المظاهر لا يفعلون ذلك لاقتناعهم بصحتها الشرعية بالضرورة بل ربما لا يبحث في هذا بحثًا علميًا محررًا يهدف فيه إلى الوصول للحق المحض أصلًا، لأنه يدافع عنها بدافع «العناد الهوياتي» ضد التيار الإصلاحي أو السلفي = بحيث يكون مستعدًا للهجوم على المنكر ولو كان أشعريًا أو متصوفًا ايضًا. تحول الخلاف حول البدع والقبور إلى "علامة تمايز حزبي وطائفي"؛ بحيث يشعر المدافع أن اعترافه بفساد موالد العامة أو استغاثاتهم يُعد "هزيمة رمزية" لمذهبه أو طريقته الصوفية أمام خصومه، فيقبل بفساد دين العامة انتصاراً لكرامة طائفته! وبمثل هذا تندرس أعلام النبوة وشعائر الدين! ولهذا كان الهوى من أكثر ما ورد ذمه والتحذير منه في الوحي كتابًا وسنة، لأن له تأثيرًا خفيًا عميقًا على الإنسان مهما بلغت معرفته العلمية ومهما بلغت أدواته المعرفية من عمق وتحرير. أضف إلى ذلك أن الخصومة أحيانًا تأخذ بعد الدفاع الشخصي، بسبب التركيز على الحكم على الفاعل أهو كافر أم لا؟ وهذا يتخذ ذريعة كما نبه الشيخ أحمد من حيث يشعر المدافع أو لا يشعر = إلى الدفاع عن استمرار تلك البدع. والخلط بين مستوى إنكار الفعل ومستوى إعذار الفاعل = شائع كثير الوقوع، ولذا فقد كان من وسائل شيخ الإسلام ابن تيمية الإصلاحية التركيز على هذا الجانب أن بدعية الفعل وقبحه لا يستلزم تكفير الفاعل أو تفسيقه بالضرورة، وأن الحق لا يعرف بالرجال...وقد اشرت مرارًا لموقف ابن تيمية من نحو الصرصري رحمه الله. وهو منزع إصلاحي ضروري مهم في مسلك الشيخ رحمه الله. نسأل الله أن يهدينا أحسن السبل وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن يقينا شرور أنفسنا، إنه سميع قريب مجيب.

Open in Telegram
Views416−47%vs avg
Forwards8
Reactions10
Comments0
Views growthHide views growth

Views growth

Hours after publication

Show as table
Hours after publicationViews
0 h0
23 h329
36 h353
51 h384
72 h416
  1. After 24 hours329
  2. Total to date416
#3680Text

Forwarded from قناة أحمد عبد المنعم

الناظر في فساد اليهودية والنصرانية، وكيف تطرق إليها التحريف تدريجيا حتى أصبحت ديانة محرفة، فيها عقائد وشعائر مخالفة ومضادة لمراد الله منهم= يعلم خطورة الابتداع في دين الله بمفهومه الواسع، ويفهم حرص السلف على عدم إلحاق شيء بمفاهيم الدين وشعائره ولاسيما للعامة، ويعلم أن ضلال أهل الدين وتحريفهم ورضاهم بالمنكرات والبدع من أعظم أسباب فساد الأديان. وبعض الناس يتعامل بصورة تجزيئية ضيقة في مفهوم تلك البدع المركبة، فتجده ينظر إلى صورة حادثة مركبة ليست من الإسلام في شيء، ثم يفككها إلى أجزاء صغيرة ليحكم على كل جزئية بأن فيها خلافا، وأنها محتملة، وليست حراما وغير ذلك. وهذا قصور في فهم الشريعة ومقاصدها. ومن أمثلة ذلك تعامل كثير من العامة في بعض البلاد الإسلامية مع قبور الصالحين، وتعظيمها والسفر إليها والطلب منها ودعائها والتعلق بها والاجتماع السنوي عندها وما يحف ذلك من طقوس وشعائر وغير ذلك من فساد، يفعله كثير من العامة. فتجد بعضهم يتعامل مع تلك الصورة الكلية الواقعية الموجودة في بعض البلاد منذ سنوات، مع ازدياد الجهل والبعد عن نور النبوة= تجده مشغولا بتفكيك حكم كل جزئية ليعذر المخطئ، دون إصلاح لهذا الوضع الفاسد، بل يدعمه ويشجعه ويحث العامة عليه. نعم، الرد على التعجل والتسرع بتكفير عوام المسلمين= مطلب شرعي عظيم، وعذر الجاهل ثابت في الشريعة، لكن لا يتخذ ذريعة مستمرة للكف عن إبطال تلك البدع العظيمة، التي أفسدت كثيرا من دين الناس وتعلقهم بمولاهم. إن الناظر في تعامل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والتابعين مع مسألة القبور، وتحذير النصوص الشرعية من اتخاذها مساجد أو التذكير بشرك قوم نوح= يعلم يقينا أن ما يحدث يضاد مراد الشارع. طوبى لمن دعا الناس للمحكمات من كتاب ربهم، وذكّرهم بحاجتهم لخالقهم، ولم تدفعه الانتماءات والمناكفات للخوض في تبديل دين العامة.

Open in Telegram
Views279−64%vs avg
Forwards6
Reactions5
Comments0
Views growthHide views growth

Views growth

Hours after publication

Show as table
Hours after publicationViews
0 h0
24 h219
52 h255
73 h279
  1. After 24 hours219
  2. Total to date279
#3679Text

نحن لم نعد نعيش تحت سلطة المنع والقمع بقدر ما نعيش تحت سلطة الإغراء المستمر؛ فكل شيء متاح، وكل شيء قابل للمشاهدة، وكل شيء يطالبك بأن تمنحه جزءًا من انتباهك. لا أحد يجبرك على تصفح الأخبار، أو على متابعة حياة الآخرين. أنت تفعل ذلك طوعًا، بل وتتعامل معه أحيانًا بوصفه حرية شخصية. لكن الحرية التي لا تستطيع الانسحاب من سيل الخيارات ليست حرية كاملة، بل شكل جديد من أشكال العجز. كان نيل بوستمان يرى أن الخطر الأكبر لا يكمن في أن تمنعنا السلطة من التفكير، بل في أن تغرقنا في قدر هائل من الترفيه حتى نفقد الرغبة في التفكير أصلًا. وهنا لا تعود المشكلة في نقص المعلومات، بل في استحالة تحويلها إلى معرفة. نحن نعرف أكثر مما عرفه أي جيل سابق، لكننا نفهم أقل. نتابع مئات الآراء، ونقرأ عشرات العناوين، وننتقل بين المقاطع والأفكار بسرعة هائلة، ثم ننتهي إلى عقل ممتلئ بالانطباعات وفارغ من المواقف. حتى علاقاتنا لم تعد تمنحنا الحضور، بل صارت تستهلك انتباهنا. نتحدث مع الغائبين أثناء جلوسنا مع الحاضرين، ونراقب حياة أشخاص لا نعرفهم، ونقارن يومنا العادي بلحظات الآخرين المنتقاة بعناية. نحن لا نفتقد الوقت كما نظن، بل نفتقد القدرة على أن نمنح شيئًا واحدًا وقتًا كافيًا. كل دقيقة مقسمة بين إشعار، ورسالة، وخبر، ومقطع، وقلق صغير. وفي نهاية اليوم لا نشعر بأننا أنجزنا أقل فحسب، بل نشعر أننا لم نكن حاضرين في حياتنا أصلًا. المشكلة المعاصرة ليست أن العالم يسرق وقتنا، بل أننا نسمح له بتقسيم وعينا إلى أجزاء صغيرة لا تكفي لبناء فكرة، أو علاقة، أو مشروع، أو حتى رغبة واضحة. أصبح الإنسان يهرب من الفراغ والتأمل كما لو كان خطرًا، لأنه يضعه أمام السؤال الذي يحاول تأجيله طوال الوقت: ماذا أريد حقًا؟ ليس أصعب ما في هذا العصر أن تجد شيئًا تفعله، بل أن تعرف ما الذي يستحق أن تفعله.

Open in Telegram
Views842+8%vs avg
Forwards27
Reactions24
Comments5
#3678Text
Views708−9%vs avg
Forwards12
Reactions20
Comments3
#3677Text

يصف زيجمونت باومان الحداثة المعاصرة بأنها: عالم تتغير فيه المرجعيات والهويات والالتزامات بوتيرة تُضعف قدرة الإنسان على تثبيت غاياته؛ فلم تعد المشكلة في ندرة الوسائل، بل في حيرة الاختيار بين غايات كثيرة متزاحمة. ويقول فيكتور فرانكل: قد يمتلك الإنسان وسائل حياة مادية واسعة، لكنه يظل معرضاً لفراغ وجودي إذا غاب عنه معنى يستحق الالتزام والسعي. يلاحظ كارل يونغ أثر هذا في عيادته النفسية مبكرًا: «قرابة ثلث الحالات التي تفد إليّ لا تعاني من عُصاب يمكن تعريفه إكلينيكياً، بل تعاني من انعدام المعنى وخواء حياتها. وهذا ما يمكن تسميته بالعُصاب العام لعصرنا.» ويصل إيريك فروم للنتيجة القاسية في النهاية: «نحن مجتمع من التعساء بامتياز: وحيدون، قلقون، مكتئبون، مدمرون، اعتماديون؛ أناس يبتهجون إذا نجحوا في "قتل الوقت" الذي يبذلون كل جهدهم لادخاره.» لم تعد أزمة الإنسان المعاصر كامنة في عجزه عن تلبية حاجاته المادية أو شحّ الأدوات المتاحة بين يديه، بل تحولت الأزمة في جوهرها من "مشكلة وسائل" إلى "أزمة غايات". حلقة مفرغة يدور فيها الجميع بشكل أو بآخر السؤال العصر ليس هو: كيف أفعل؟ بل لماذا أفعل؟ وسيكون المستقبل من نصيب الأقدر على صنع معنى لوجوده.

Open in Telegram
Views740−5%vs avg
Forwards10
Reactions10
Comments0
#3676Photoedited

عن معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: هدايا العمال غلول، ومن يدخل في معنى العمال في هذا الحديث: نص السؤال: أعمل مهندس موقع في شركة وأتقاضى راتباً على عملي. أحياناً بعد إنهاء العمل المطلوب، يعطيني العميل مبلغاً من المال كهدية لي. قرأت فتوى سابقة تعتبر هذا من "هدايا العمال" التي تدخل في باب الغلول، علماً بأنه لا يوجد بيني وبين صاحب الشركة عقد ينظم أو يمنع هذه الأمور. وفي إحدى المرات، أعطاني عميل مميز للشركة -أصبحت تربطني به علاقة صداقة- مبلغاً كبيراً بعد انتهاء العمل، وقال لي: "هذا لا علاقة له بالعمل، اعتبره أي شيء آخر". فما الحكم الشرعي في قبول هذه الأموال؟ ======================================================================= الجواب: هدايا العمال التي تدخل في الغلول هي الهدايا التي تدفع إلى "العمال" ففي حديث: هدايا العمال غلول. والعمال في الاصطلاح الشرعي هم عمال جمع الزكاة، وليس مطلق من يعمل لغيره عملًا ولا مطلق الموظفين. بل العمال هنا المراد بهم عمال الزكاة، يعني المقصودين في قوله تعالى: والعاملين عليها. يوضح هذا سياق الحديث، فعن عن أبي حميد، أن النبي صلى الله عليه وسلم استعمل ابن الأتبية رجلا من الأزد على الصدقة، فلما حاسبه النبي صلى الله عليه وسلم قال: هذا لكم، وهذا الذي أهدي لي فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "أفلا في بيت أبيك وأمك جلست، فتنظر أيهدى لك أم لا؟ " ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا، فقال: "ما بال رجال نوليهم العمل مما ولانا الله، ثم يأتي أحدهم، فيقول *: هذا الذي لكم، وهذا أهدي لي، أفلا في بيت أبيه وأمه جلس فينظر * أيهدى إليه أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يغل أحد منكم شيئا، أو قال: من ذلك شيئا، إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرا جاء به له رغاء، وإن كانت بقرة جاء بها، ولها خوار، وإن كانث شاة جاء بها تيعر "، ثم رفع يديه، فقال: "هل بلغت؟ " فقوله "استعمله على الصدقة" يعني على جمع الزكاة وحسابها، وهذا يوضح قول النبي صلى الله عليه وسلم هدايا العمال غلول فالمقصود عمال الصدقة. وفي معناه كل عمل يعمله عامل لحساب الحاكم أو السلطان أو الدولة بحيث يكون مؤتمنًا على أمانة الوظيفة الحكومية أو المتعلقة بحقوق العامة. قال ﷺ أيضاً: «مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَرَزَقْنَاهُ رِزْقاً، فَمَا أَخَذَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ غُلُولٌ» [رواه أبو داود وصححه الألباني]. فالمقصود بالعمال الممنوعين من استقبال الهدايا من عامة الناس = العمال المسؤولون عن الزكاة أو ما في معناها من الوظائف المتعلقة بالمنافع الحكومية العامة التي يوظفهم فيها السلطان لأن أخذهم للهدايا من عموم الناس في مظنة الرشوة لأن الناس تدفع لهم الهدايا ليحابوهم ويجاملوهم ويعطوهم من الدولة فوق ما يستحقون إما عن طريق المحاباة في حساب الزكاة وإما عن طريق المحاباة في جمعها. وفي معناهم موظفوا الدولة المسؤولون عن المال العام أو الميزانيات الحكومية أو ما يتعلق بحقوق العامة من الناس في مال الحكومة. خشية أن تجر الهدية إلى محاباة في الحقوق العامة المستحقة لعموم الناس. فليس المقصود بالنهي هنا كل عامل في أي وظيفة = بل الأصل جواز قبول الهدايا وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقبل الهدايا وكذلك أصحابه رضوان الله عليهم يقبلون الهدايا. فطالما الوظيفة ليست وظيفة متعلقة بالمال العام ولا الحقوق العامة = بل في شركة خاصة. وقد أنهيت عملك المطلوب منك = بحيث لا يخشى من قبول الهدية الرشوة بأن تعطيه في أثناء العمل من مال الشركة فوق ما يستحق مثلا او محاباته في بعض الحسابات أو تفاصيل العمل. بل جائت الهدية بعد انتهاء العمل وليس في العقد ولا في لوائح الشركة التي تعاقدت بها مع الشركة ما يمنع من قبول مثل هذه الهدايا. فلا مانع في قبولها ولا إشكال في ذلك إن شاء الله تعالى. خصوصًا إذا كانت صادرة ممن استقرت بينكما علاقة صداقة شخصية مستقلة عن العمل = وقد صدرت الهدية كعربون مودة وعرفان بعد انتهاء العمل وليس قبله ولا أثناءه فقد خلت من كل شبهة رشوة إن شاء الله تعالى. والله أعلم #أجوبة_اللجنة_العلمية_معهد_المالية #فتاوى_واستشارات_مطعمه_حلال

Open in Telegram
Views890+14%vs avg
Forwards4
Reactions13
Comments2
#3675Link preview

«إن الاقتصاد العالمي بأكمله يرتكز اليوم على أهرامات عملاقة من الديون، يستند بعضها إلى بعض في توازن هش. لم يسبق في الماضي أن بلغت وعود الدفع مثل هذا التراكم الهائل، ولم يسبق قط بلا شك أن أصبحت الفوضى النقدية والمالية، مع ما يرافقها من مضاربات محمومة، بمثل هذه القوة. لقد بات العالم بأسره كازينو عملاقاً تتوزع فيه طاولات اللعب على كافة خطوط الطول والعرض؛ فاللعبة والمزايدات التي يشارك فيها ملايين اللاعبين لا تتوقف أبداً. وفي جوهره، فإن الخلق الحالي للنقود من العدم من قِبل النظام المصرفي يطابق تماماً إنشاء النقود من قِبل مُزوّري العملة؛ فالفرق الوحيد هو أن المستفيدين منه يختلفون». موريس آليه (Maurice Allais) – الحائز على جائزة نوبل في الاقتصاد (1988) في كتابه (الأزمة العالمية اليوم: من أجل إصلاحات عميقة للمؤسسات المالية والنقدية)، كتب موريس آليه هذا الكلام سنة 99 = بعد أزمة النمور الآسيوية بعدها بـ 9 سنين سنة 2008 حصلت أزمة 2008 بسبب المشتقات المالية في تلك الأزمة أظهرت بيانات بنك التسويات الدولية (BIS): أن القيمة الاسمية لـ عقود المشتقات المالية (Derivatives) والديون المورّقة (Securitization) قد تجاوزت حاجز 680 تريليون دولار! بينما كان حجم الناتج الحقيقي العيني لكوكب الأرض كله في ذلك العام (بما فيه من زراعة، وصناعة، وتكنولوجيا، وطاقة، وخدمات) لا يتجاوز 64 تريليون دولار! بمعنى أن القيمة الاسمية للمشتقات المالية والديون المورقة قد تجاوزت 11 ضعف حجم الاقتصاد الإنتاجي الحقيقي للبشرية جمعاء! سلع حقيقية بـ 60 تريليوناً، يضارب الناس عليها بأوراق وديون قيمتها تقارب 700 تريليون! في كتابها "Casino Capitalism" تقول سوزان سترينج (Susan Strange)، رئيسة قسم العلاقات الدولية بمدرسة لندن للاقتصاد (LSE)، والمؤسسة الفعلية لحقل "الاقتصاد السياسي الدولي" (IPE): «لقد أصبح النظام المالي أشبه بكازينو قمار شاسع. غير أن الفارق بين كازينو حقيقي والنظام المالي الدولي ينحصر في أمرين: أولهما: أن المقامر في الكازينو العادي يدخل باختياره، ويملك أن ينسحب ويغادر في أي وقت؛ أما في الكازينو المالي العالمي، فنحن جميعاً لاعبون ومقامرون رغماً عنا، شئنا أم أبينا! ثانيهما: في الكازينو العادي، عندما يُرمى حجر النرد، لا يربح أو يخسر إلا ذلك الجالس على طاولة اللعب؛ أما في كازينو التمويل الدولي، فحين يُلقى النرد، يتكبد الخسائر الفادحة أناس أبرياء لا صلة لهم بالطاولة: عمال المصانع، والمزارعون في حقولهم، وأصحاب المعاشات التقاعدية، وشعوب الدول النامية بأسرها». وحسب نظريتها في هذا الكتاب فإن هذا الكازينو الرأسمالي العالمي هو نتاج قرارات سياسية وسيادية اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية بالدرجة الأولى: 1) نظام بريتون وودز: عن طريق إلغاء ربط الدولار بالذهب عام 1971م، مما أدخل العالم في عهد أسعار الصرف المعوّمة والمتقلبة. 2) انقلاب أدوات التحوط إلى أدوات مقامرة: بسبب التذبذب الجنوني في أسعار العملات والفوائد، لجأت الشركات إلى ابتكار أدوات المشتقات (Derivatives) لحماية أنفسها، ولكن هذه الأدوات سرعان ما استحوذ عليها المضاربون وحولوها إلى رهانات ومقامرات ورقية هائلة تفوق أصل السلع بمئات المرات. في البناء المقاصدي للشريعة الإسلامية فيما يخص النقد وأدوات تداوله وأسس التصرف فيه، يقول ابن القيم: «فإن الدراهم والدنانير أثمان المبيعات، والثمن هو المعيار الذي به يعرف تقويم الأموال، فيجب أن يكون محدوداً مضبوطاً لا يرتفع ولا ينخفض؛ إذ لو كان الثمن يرتفع وينخفض كالسلع لم يكن لنا ثمن نعتبر به المبيعات، بل الجميع سلع! وحاجة الناس إلى ثمن يعتبرون به المبيعات حاجة ضرورية عامة؛ وذلك لا يمكن إلا بسعر تُعرف به القيمة، وذلك لا يكون إلا بثمن تقوم به الأشياء، ويستمر على حالة واحدة، ولا يقوم هو بغيره، فإذا صار هو نفسه يُقوَّم ويرتفع وينخفض فسد أمر الناس». يقرر ابن القيم أن علة فساد المعاملات تقع حينما يفقد النقد وظيفته كـ «ميزان ومعيار ثابت» ويتحول إلى «سلعة للمتاجرة»، وهو عين ما حدث بعد فك الارتباط بالذهب وتحويل العملات إلى سلع تباع وتشترى في أسواق الفوركس والمشتقات. كما يقرر ابن تيمية أن من مقاصد الشريعة أن لا تتحول النقود نفسها لمحل للمتاجرة ولا حتى للسلطان لأن هذا يؤدي إلى فساد أمر الناس (وهو ما وقع بالفعل في أزمات الاقتصاد العالمي المتتابعة بعد بريتون وودز): يقول ابن تيمية: «وإذا اتجر في نفس الأثمان، صار متجراً بالثمن، وذلك يوجب فساد أمر الناس... ولا ينبغي للسلطان أن يروج من الفلوس إلا بقدر المعاملة من غير وكس، ولا يتجر فيها بأن يشتري نحاساً فيضربه ويتجر فيه؛ فإن الفلوس إذا راجت غلت السلع وأبطلت الفضة، وفسدت أموال الناس، ودخل على الناس ضرر عظيم». ويقول الدكتور محمد عمر شابرا في ورقته المرجعية المرفوعة لقمة بنك التنمية الإسلامي وجامعة هارفارد (2008) بعنوان: The Global Financial Crisis: Can Islamic Finance Help?: «إن الميزة الجوهرية للتمويل الإسلامي هي الربط الإلزامي بين حركة الائتمان وحركة الأصول والسلع الحقيقية (Asset-backed Financing)؛ فالتمويل الإسلامي يحرّم بيع الديون والمشتقات الصورية، ويشترط اقتسام المخاطر والربح والخسارة، مما يمنع خلق فقاعات الائتمان والديون التريليونية التي تفوق طاقة الاقتصاد الإنتاجي». يمكننا أن نقول: إن الفارق الجوهري بين فلسفة التمويل الإسلامي والرأسمالية المالية المعاصرة يكمن في مفهوم (الرواج)؛ فالرأسمالية اعتبرت مجرد الحركة والسيولة رواجاً ولو كان رواجاً لورق على ورق ومخاطرة على مخاطرة، حتى تضخمت المشتقات إلى حوالي 10 أضعاف الاقتصاد الحقيقي = في مشهد أشبه بكازينو مقامرة كما وصفه "موريس آليه" و"سوزان سترينج". أما الشريعة، فإنها لا تسمح برواج النقد إلا إذا كان ظلاً لحركة السلع والمنافع والإنتاج الحقيقي؛ فإذا انفصل عنه، تحول الرواج إلى "أكل لأموال الناس بالباطل" ومقامرة كبرى تنتهي حتماً بالأزمات والخراب. https://www.youtube.com/live/bDbkWxrVaQQ

Open in Telegram
Views1,526+96%vs avg
Forwards18
Reactions12
Comments4

All posts

Connections