عَنْ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: "بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِقَامِ الصَّلَاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالنُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث أن النبي ﷺ كان يزيد من قيمة بعض الأعمال والفرائض عند أصحابه باستعمال بعض الوسائل التوثيقية الزائدة على مجرد الأمر والنهي، كأخذ العهود والبيعات على أعمال معينة، مما يجعلها ذات قيمة أكبر في نفس المبايِع، مما يبين كذلك أن البيعة ليست مقتصرة على الأمور السياسية. • الحديث دليل على قيمة ومكانة النصيحة للمسلمين، ومما يعارض مبدأ النصيحة للمسلمين والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: مصطلح "الحرية" الذي يستتر خلفَه كثيرٌ من منافقي زماننا في سبيل تطبيع الفساد ونشره. ومن المهم في دراسة الحقائق الشرعية أن يُدرك ما يضادُّها في الواقع، لأن ذلك معين على الامتثال والتطبيق. ومصطلح "الحرية" قد يُطلق ويُراد به معنىً صحيح حسن، كمحاربة الظلم وإيقافه وما يتعلق بذلك، وقد يُطلق ويُراد به غير ذلك مما يناقض المفاهيم الشرعية. وأي شخص يدعو إلى الحرية يحدُّها بحدودٍ معينة، كمن يقول: "تنتهي حريتك عندما تبدأ حرية الآخرين"، أو من يجعل الحرية مضبوطة بالدساتير الوضعية، والصحيح أن يُقال: إننا ندعو إلى الحرية كذلك، لكننا نلتزم في حدودها وضوابطها بما حده الشارع، كما أن لكلٍّ منكم مرجعيةً يحدد بها ضوابط الحرية. هذا وإن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صمامات الأمان للمجتمعات والأوطان، على عكس ما يصوِّره المستترون تحت شعار الحرية، إذ جعل النبيُّ ﷺ الأمرَ بالمعروف والنهي عن المنكر سبباً في نجاة السفينة التي تُقل الطرف الناهي والطرف المنتهك لحدود الله -أي الوطن-. فقال: "مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلَاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا". هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: رياض الصالحين 40 | باب في النصيحة | أنوار السنة المحمدية
Открыть в TelegramПосты канала شُرُوْحُ الْسُّنَّة - أَحْمَد السَّيِّد
بابٌ حبُّ الرسولِ ﷺ من الإيمَانِ وفي حديث عبد الله بن هشام قال: كنا مع النبي ﷺ، وهو آخذٌ بيدِ عمرَ بنِ الخطاب فقال له عمر: يا رسول اللَّه، لأنت أحبُّ إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكونَ أحب إليك من نفسك"، فقال له عمرُ: "فإنه الآن والله، لأنت أحب إلي من نفسي"، فقال النبي ﷺ: "الآن يا عمر". مختصر فوائد الحديث: • تبيين القصة صدق عمر رضي الله عنه وصراحته، وأخرجها البخاري في باب مناقب عمر، ورد عليه النبي ﷺ معلماً ومرشداً: "لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك". وهذا من تعليم النبي ﷺ الإيمان لأصحابه، وإن كانت متعلقة في الظاهر بشخصه ﷺ، إلا أنها من تعليم الإيمان، فتحقيق المحبة يكمُلُ عندما يحصل هذا التقديم على النفس والوالد والولد والناس أجمعين. • يبين الحديث طريقة من طرق تعامل النبي ﷺ مع أصحابه، إذ كان آخذاً بيد عمر رضي الله عنه ويسير معه. وكان النبي ﷺ يعامل أصحابه بهذه الطريقة التي فيها تماس، كالمصافحة والأخذ باليد، وكما في حديث ابن عباس رضي الله عنهما: "ضمني رسول الله ﷺ". وقال حذيفة رضي الله عنه: "كان الرجل إذا أتى النبي ﷺ مسحه ودعا له"، وقال ابن مسعود "علمني النبي ﷺ التشهد وكفي بين كفيه"، وغيرها من النصوص، وهو باب يُستقرأ من السنة النبوية. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب الإيمان 12 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в TelegramДинамика просмотровСкрыть динамику
Рост просмотров
Часов после публикации
Показать таблицей
| Часов после публикации | Просмотры |
|---|---|
| 0 ч | 273 |
| 27 ч | 3 801 |
- Через 24 часа3 801
- Всего сейчас3 801
عَنْ أَنَس بْن مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: جَاءَ ثَلَاثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ ﷺ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ؟ قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا، فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلَا أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلَا أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: "أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث قانوناً عظيماً من قوانين اتباع سنة النبي ﷺ، فقد يظن الإنسان أن النبي ﷺ ليس مضطراً للعمل والاجتهاد الشديد في العبادة نظراً لمكانته العالية عند الله عز وجل، ولكونه غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. وهذا فهم خاطئٌ تماماً لدافع العبادة، فعلَّم النبي ﷺ أصحابَه أن مغفرة ما تقدم وما تأخر من الذنب لن تجعله يقلل من عبادته، فقال ﷺ: "أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له"، ثم وجَّه ﷺ إلى كون هذه الطريقة في التعبد هي خير ما قد يتعبد به الإنسان لله عز وجل فقال: "فمن رغب عن سنتي فليس مني". ولو لم يكن هناك حدود وضعها الشارع من جهة عدم الزيادة في العبادة؛ لوجدت الصحابة رضي الله عنهم مذاهب شتى، لكن النبي ﷺ كان يزكيهم، والتزكية تأتي بأساس العبادة، كما تأتي بحدودها وضوابطها كذلك. • الحديث دليل على أن الحاجة إلى الحديث عن التوازن والاقتصاد في العبادة ينبغي أن يكون عند حالة الإقبال على الدين، أما حالات الإعراض عن الدين فلها خطاباتٌ أخرى، وفي زماننا نحتاج إلى كلا الخطابين بحسب المخاطَب. • يبين الحديث بركة النبي ﷺ وفضل اتباعه، إذ قال ﷺ: "فمن رغب عن سنتي فليس مني"، وهذا يشمل من رغب عن سنته ففرَّط فيها ولم يتمسك بها، ويشمل من سار على سنته وزاد عليها ما ليس منها. والقسطاس المستقيم هو في موافقة هدي النبي ﷺ، وهو من أعظم الأسباب الموجبة لرضوان الله عز وجل، وهذه الموافقة لا تكون إلا بالعلم، وهي من أعظم ثمراته. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 20 | الاعتدال في الدين والحذر من الغلو
Открыть в TelegramДинамика просмотровСкрыть динамику
Рост просмотров
Часов после публикации
Показать таблицей
| Часов после публикации | Просмотры |
|---|---|
| 0 ч | 0 |
| 38 ч | 4 416 |
| 72 ч | 6 017 |
- Всего сейчас6 017
عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ، قُلْنَا: لِمَنْ؟ قَالَ: لِلَّهِ، وَلِكِتَابِهِ، وَلِرَسُولِهِ، وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، وَعَامَّتِهِمْ". مختصر فوائد الحديث: • لقد عظَّم العلماء هذا الحديث تعظيماً شديداً، وعده بعضهم من أرباع الإسلام على قصره، بل قيل: هو ليس أحد أرباع الإسلام، بل هو الإسلام كله! وهذا يبين قيمة الفقه في مراتب الدين، وعدم التعامل مع كل ما جاء من الدين بنفس الدرجة من الاهتمام، كما يبين قيمة الفهم لكلام الأئمة، فلو قرأ الإنسانُ هذا الحديث بنفسه لما استطاع أن يتوصل إلى أن له هذه المكانة العظيمة. وهذا يدفعنا إلى البحث في السبب الذي لأجله جعلوا هذا الحديث من أساسات الدين ومداراته الكبرى، ويتخلص إدراكهم لذلك في عدد من المفاتيح، منها: أولاً: لفظ الحديث، إذا قال ﷺ: "الدِّينُ النَّصِيحَةُ"، فجعله الدين مختصراً في النصيحة، وهذا نظيرُ قوله ﷺ: "الحج عرفة"، وهذا لا يدل على أن الحج عبارة عن الوقوف بعرفة فحسب، ولكنه عبر بهذا التعبير ليبين أهمية الوقوف بعرفة في مناسك الحج. ثانياً: فهم كلمة النصيحة، والنصح في أساسه هو الخلوص، ومن أقرب الألفاظ للنصح: الصدق، فالنصح لله هو أن يكون الإنسان صادقاً مع ربه لم يخلط علاقته معه بشائبة من الرياء أو غيره، فخلَّص إيمانه من الشوائب. ويُذكر مثلُ ذلك في النصح لرسول الله ﷺ، ولكتاب الله عز وجل، وقد ذكر العلماء من تفسيراتٍ للنصح لله ولرسوله ولكتابه ما يشمل الدين كله. والتفاصيل الداخلة في كل مفردة من مفردات النصح تُراجع في موضعها من كتب شروح السنة، كجامع العلوم والحكم وغيرها. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: رياض الصالحين 40 | باب في النصيحة | أنوار السنة المحمدية
Открыть в Telegramبابُ قولِ النبي ﷺ: "أشهدُ أن لا إله إلَّا الله، وأنِّي رسُول اللهِ" عَن سلمةَ رضي الله عنه قال: خفّتْ أزوادُ القَومِ وأمْلقُوا، فأتَوُا النَّبيَّ ﷺ في نَحر إبلهِم، فأذنَ لهُم، فَلقِيهُم عُمرُ فأَخبرُوهُ، فقالَ: ما بقَاؤكُم بعدَ إبلِكُم؟ فدخلَ على النبي ﷺ، فقال: يا رسولَ اللَّهِ، ما بقاؤُهُم بعد إبلِهِم؟ فقال رسولُ اللَّهِ ﷺ: "نادِ في النَّاسِ فَيَأتُونَ بِفضلِ أَزوَادهِم"، فَبُسطَ لذلكَ نِطَعٌ وجعَلوهُ على النِّطَعِ، فقامَ رسولُ اللَّهِ ﷺ فدعا وبرّكَ عليه، ثم دعاهُم بأوعيتهِم، فاحْتثَى الناسُ حتى فَرغُوا، ثم قالَ رسولُ اللَّهِ ﷺ: "أشهَدُ أنْ لا إله إلَّا اللَّهُ، وأنّي رسولُ اللَّهِ". مختصر فوائد الحديث: • بيانُ مجموعة من الألفاظ: أَمْلَقوا: فني زادُهم، والنِّطع: قال ابن حجر رحمه الله: " قوله: (نطعا) وهو الذي يفترش من الجلود، وفيه لغات: فتح النون وكسرها وسكون الطاء وفتحها، والأفصح كسر النون وفتح الطاء.". وفي لفظ مسلم: "نُدَغْفقُهُ دَغفقَةً"، أي: نصبه صباً شديداً، وأيضاً: "فَحَزَرْتُهُ كَرَبْضَةِ العَنْزِ"، أي: كحجم العنز الباركة، فجُمع الطعام إلى هذا الحد. • يبيّن الحديثُ بالقصَّة التي يحكيها أهمية التفقه بسنة النبي ﷺ عن طريق كتب السنة والحديث، إلى جانب كتب السيرة العامة، لأن كتب السيرة العامة تذكر الأحداث الكبرى والمعالم المرتبطة بأحداث السنوات، أما الأحاديث فتذكر التفاصيل داخل هذه الأحداث، وفيها من الفوائد الشيء العظيم، وفيها بيان لهدي النبي ﷺ في جميع أحواله. • في الحديث منقبة من مناقب عمر رضي الله عنه، إذ فيه بيانٌ لشدة إيمانه وتصديقه، وذلك أنه قال في رواية مسلم: "ادعهم بفضل أزوادهم، وادع الله لهم عليها بالبركة، لعل الله أن يجعل في ذلك"، فهو بما علمه رسول الله ﷺ كان له هذا الإيمان واليقين، فجمع بين الأخذ بالأسباب وبين التصديق والتسليم التام. • يبين الحديث ما لاقاه أصحاب النبي ﷺ من الشدة والتعب في سبيل نصرة الدين، إذ كانوا يحتفظون بنواة التمر من شدة الجوع والنصب، كما بينت ذلك رواية مسلم. وقال ﷺ: «لقد أُخفت في الله وما يُخاف احد، ولقد أُوذيت في الله وما يؤذى احد، ولقد أتتت علي ثلاثون من بين يوم وليلة وما لي وبلال طعام ياكله ذو كبد الا شيء يواريه إبط بلال». فما أهون الدنيا على الله سبحانه وتعالى إذ جعل النبي ﷺ وأصحابه يعانون فيها من الجوع والشدة واللأواء وتسلط الأعداء، ولو لم تكن هينة عنده سبحانه لما جعل لتلك الأوجاع والآلام إلى رسوله ﷺ وإلى أصحابه رضي الله عنهم سبيلاً. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب الإيمان 03 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в Telegramعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عن، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "إِنَّ الدِّينَ يُسْرٌ، وَلَنْ يُشَادَّ الدِّينَ أَحَدٌ إِلَّا غَلَبَهُ، فَسَدِّدُوا وَقَارِبُوا وَأَبْشِرُوا وَاسْتَعِينُوا بِالْغَدْوَةِ وَالرَّوْحَةِ وَشَيْءٍ مِنَ الدُّلْجَةِ". مختصر فوائد الحديث: • هذا حديث أصل في باب الاعتدال في الدين والحذر من الغلو، فقد بين النبي ﷺ فيه أن الله سبحانه وتعالى جعل الدين يسيراً، وأنه لم يأتِ لجعل الناس في حرج أو ما شابه. وقد قال ﷺ: "ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه"، وهذه جملة غاية في البلاغة والبيان، فالدين لا يُغلب، ومهما أراد الإنسان أن يصل إلى حد يظن فيه أنه انتهى من أمر الدين فلن يستطيع. وليس ذلك مطلوباً من الإنسان أساساً: بل المطلوب منه أن يسدد، والسداد من الإصابة، والإصابة في التعبد لله عز وجل لا تكون إلا بالعلم. فالمقصود: تعلموا من دينكم ما يمكن أن تقيموا به العمل، أو: اعملوا بما تعلمون من محكمات هذا الدين ومما بلغكم منه. وقوله ﷺ: "وقاربوا" متعلقٌ فيما لم يستطع الإنسانُ السَّدادَ فيه تماماً، فيسعى لمقاربة الصواب. • قوله ﷺ: "واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة" فيه تشبيه من النبي ﷺ للمؤمن بالمسافر حال سفره، فالغدوة هي السير أول النهار، والروحة هي السير آخره، أما الدلجة فهي السير ليلاً. فجعل النهار أوله وآخره للمسير، وهي أوقات نشاط البدن، وجعل الليل للراحة مع السير بعض الشيء فيه، فينبغي على الإنسان في سيره إلى الله أن يطبق هذا كذلك، فيسير حال نشاطه ويسعى، ويأخذ حظاً من الكمال والنوافل كالقيام وغيرها. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 20 | الاعتدال في الدين والحذر من الغلو
Открыть в Telegramبَابُ حُسْنِ الصَّوْتِ بِالْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ عَنْ أَبِيْ مُوْسَى رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَهُ: «يَا أَبَا مُوسَى، لَقَدْ أُوتِيتَ مِزْمَارًا مِنْ مَزَامِيرِ آلِ دَاوُدَ». مختصر فوائد الحديث: • يبينُ الحديثُ فضلَ حسن الصوت بالقرآن، وحسنُ الصوت بالقرآن لا يكون بمجرد حسن أداء الألفاظ وحسن الترتيل والتنغيم في الصوت، وإنما يزداد ويكمل إن كان من قلب خاشع، ونفس صادقة، وقارئ عالم بالمعاني مما يجعل التأثير كاملاً، فقد فسَّر بعضُ العلماءِ حُسنَ التغنِّي بالتحزين. وهذا يظهر على القارئ، فمهما كان صوتُه حسناً فإنه بمجرده لا يكفي، ولا بد أن يكون معه من العلم بالمعاني ومن الخشية لله سبحانه وتعالى ما ينعكس على قراءته، كما قال ابن هبيرة: "فإذا سمعه السامع أشار له حسن الترتيل إلى فهم لم يحصل له عند غير تلك التلاوة". • المواهبُ الصوتية إنما هي هباتٌ من الله سبحانه وتعالى، فقد قال ﷺ لأبي موسى: "أُوتِيْتَ"، وبناء على ذلك لا بد من دوام استحضار أنها نعمة من الله، فكثيرٌ ما يغفل أصحابُ المواهب أنفسُهم عن هذا، والمساهِم الأولُ في غفلتهم إنما هو الجمهور. • يبين الحديث فضل أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، وفضلَ قراءته، وحسنَ صوتِه بالقرآن، وقد ورد عن أبي عثمان النهدي قولُه: "دخلت دار أبي موسى الأشعري رضي الله عنه، فما سمعت صوت صَنْجٍ ولا بَرْبَطٍ ولا نايٍ أحسنَ من صوته". وتسخيرُ موهِبةِ حُسنِ الصوت للقرآن مما عُرف به أهلُ اليمن، وأبو موسى رضي الله عنه منهم، فقد امتدح النبي ﷺ قراءة الأشعريين، وقال عن أهل اليمن: "هم أرقُّ أفئدةً وألينُ قُلوباً"، وقد يكون هذا من العوامل المؤثرة في قراءتهم أيضاً. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب فضائل القرآن 07 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в Telegramعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ, قَالَ: "الْخَازِنُ الْمُسْلِمُ الْأَمِينُ الَّذِي يُنْفِذُ، وَرُبَّمَا قَالَ: يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ أَحَدُ الْمُتَصَدِّقَيْنِ". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث أجر التعاون على البر والتقوى، إذ جعل إعانة المتصدق بإيصال المال كفيلة بجعل الموصِل من المتصدقين كذلك. وهذا يبين كرم الله سبحانه وتعالى وسعة فضله، إذ لم يجعل الأجر مقصوراً على من يقوم على الأفعال بشكل مباشر، بل حتى من أعان عليها وكان له سهم في تمامها = يحصِّل من الأجور الشيء الكثير. • يبين الحديث أهمية رعاية الأمانة المالية، ويتأكد هذا الأمر في زماننا لتوسع بعض الناس في الاختلاس من أموال الصدقات والتبرعات، فتُؤدَّى الأمانةُ ناقصةً. وإن لم يكن هذا الفعل بإرادة الاختلاس، بل بتأويل ٍ يظن الإنسان به أن له حقَّاً في هذه الأموال الموصَلة، كالتوسع في تفسير قوله تعالى: "وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا" أو غير ذلك من التأويلات. ومن أراد البركة في مشاريعه الإصلاحية وفي أعماله، فليتَّقِ الله في أموال المسلمين، ولا يتوسع في التأويل فيها، حتى ولو كان هذا معهوداً عند بعض الجمعيات الخيرية، فالبركة قد تُمحق بسبب هذا، ومحق البركة أقلل أضراره! فينبغي ألا يؤخذ من الأموال إلا ما كان حلالاً بيناً واضحاً في شرع الله عز وجل، والقاعدة في الإيصال قوله ﷺ: "يُعْطِي مَا أُمِرَ بِهِ كَامِلًا مُوَفَّرًا طَيِّبٌ بِهِ نَفْسُهُ فَيَدْفَعُهُ إِلَى الَّذِي أُمِرَ لَهُ بِهِ". هذا فضلاً عمن يختلس الأموال صراحةً، ويأخذ منها دون تأويل أصلاً، ومن يستغل أزمات المسلمين ومآسيهم لسرقة أموال الناس. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: رياض الصالحين 39 | باب في التعاون على البر والتقوى | أنوار السنة المحمدية
Открыть в Telegramعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: "مَثَلُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ مِنَ الْهُدَى وَالْعِلْمِ، كَمَثَلِ الْغَيْثِ الْكَثِيرِ أَصَابَ أَرْضًا فَكَانَ مِنْهَا نَقِيَّةٌ قَبِلَتِ الْمَاءَ، فَأَنْبَتَتِ الْكَلَأَ وَالْعُشْبَ الْكَثِيرَ، وَكَانَتْ مِنْهَا أَجَادِبُ أَمْسَكَتِ الْمَاءَ، فَنَفَعَ اللَّهُ بِهَا النَّاسَ فَشَرِبُوا وَسَقَوْا وَزَرَعُوا، وَأَصَابَتْ مِنْهَا طَائِفَةً أُخْرَى إِنَّمَا هِيَ قِيعَانٌ لَا تُمْسِكُ مَاءً وَلَا تُنْبِتُ كَلَأً، فَذَلِكَ مَثَلُ مَنْ فَقُهَ فِي دِينِ اللَّهِ وَنَفَعَهُ مَا بَعَثَنِي اللَّهُ بِهِ فَعَلِمَ وَعَلَّمَ، وَمَثَلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ بِذَلِكَ رَأْسًا وَلَمْ يَقْبَلْ هُدَى اللَّهِ الَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث هدي النبي ﷺ في البيان وإيصال المعاني، وقد استعمل ﷺ في هذا الحديث أسلوب المثل بطريقة تقسيمية بديعة، وينبغي على المقتدي بالنبي ﷺ أن يعتني بالبيان كذلك، وأن ينوع أساليبه في إيصال المعاني. • الحديث دليل على أن الناس على ثلاثة أقسام من حيث قبولهم وفهمهم للوحي: فالقسم الأول هو من تلقى الوحي وقبله، وانتفع به في نفسه تفقها وتثويراً، وبلغه لمن بعده كذلك. أما القسم الثاني فهو الذي بلغ الدين والفقه، وإن لم يكن قد تفقه فيها بنفسه. والقسم الثالث هو الذي استدبر هذا الخير، ولم يرفع به رأساً، فلم يتفقه به ولم ينقله لغيره. • يبين الحديث عظيم ما جاء به النبي ﷺ إذ شبَّهه بالغيث، فكما أن الغيث ينزل على الأرض الميتة اليابسة فتحيى بإذن ربها عز وجل، فكذلك الوحي إذا نزل على القلوب. ثم بعد ذلك تسيل الأودية بقدرها، ويحمل كل قلبٍ بحسب استعداده لقبول هذا الخير. • الحديث دليلٌ على أن التعرض للخير وسماعه ورؤيته ليس كافياً في هداية الخلق وانتفاعهم، فوجود الحق شيء، وانتفاع الناس به شيءٌ آخر. • يؤخذ من ذم النبي ﷺ لمن لم يرفع بهذا الوحي رأساً = امتداحُ من رفع به رأساً وفرح واستبشر به وأدرك قيمته. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: غيث الساري من هدايات البخاري | 36
Открыть в Telegramعَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: "ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ وَجَدَ حَلَاوَةَ الْإِيمَانِ، أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا، وَأَنْ يُحِبَّ الْمَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ، وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الْكُفْرِ كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديثُ طرقَ تحصيل حلاوة الإيمان، وهي بدورها سبب من أهم أسباب الثبات، فمن ذاق حلاوة الإيمان يكون انتكاسه أصعب ممن لم يذقها، ومن لم يعش حلاوة الإيمان، لن ينتبه لمراراة الكفر. • يبين الحديث أن المطلوب من الإنسان المؤمن ليس أداء العبادات وحسب، بل ينبغي السعي لتحصيل حلاوة الإيمان، ثم السعي للمحافظة على هذه الحلاوة إذا منَّ الله على الإنسان بها. هذا وإن لحلاوة الإيمان طعماً ليست كطعم الملذات والشهوات الدنيوية، ولا يمكن وصفُها ولا يفهمها إلا من ذاقها وعاشها، وكلمة "طعم" لها أصل من كلام رسول الله ﷺ إذ قال: "ذاق طعمَ الإيمان من رضي بالله ربَّاً وبالإسلام ديناً وبمحمد ﷺ رسولاً". وقد عبَّرَ علماء المسلمين وعبَّادُهم ممن ذاق هذه الحلاوة بعبارات عجيبة تبين كونها لا تشبه شيئاً من ملذات الدنيا، كقولهم: "لو علم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه من النعيم لجالدونا عليه بالسيوف". • ذكر النبي ﷺ ثلاث طرق يحصل بها الإنسان حلاوة الإيمان، وأولها هي الأساس، أما الثانية والثالثة فهي أشبه بالمقتضيات للأولى، فلو كان الله ورسوله أحب شيءٍ إلى الإنسان، يكون حبه وبغضه بالله عز وجل ولله، ولا يكون هذا حقيقةً دون تقديم محبة الله ورسوله على ما سواهما. • إن محبة الله ورسوله ﷺ ليست ادعاءً مجرداً، وإذا ما ذُكرت المحبة في الوحيين إنما تُذكر مع لوازم معينة تقتضي تقديم محبوبات الله ورسوله ﷺ على غيرها من المحبوبات، فهو شعور تتبين حقيقته عند الاختبار والامتحان. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 19 | الثبات على الاستقامة
Открыть в Telegramبَابُ عِصْمَةِ دَمِ مَنْ قَاْلَ: لَاْ إِلَهَ إِلَّاْ الله عَنْ أُسَامَةَ بْن زَيْدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْحُرَقَةِ مِنْ جُهَيْنَةَ، قَالَ: فَصَبَّحْنَا الْقَوْمَ فَهَزَمْنَاهُمْ، قَالَ: وَلَحِقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ رَجُلًا مِنْهُمْ، قَالَ: فَلَمَّا غَشِينَاهُ، قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، قَالَ: فَكَفَّ عَنْهُ الْأَنْصَارِيُّ، فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حَتَّى قَتَلْتُهُ، قَالَ: فَلَمَّا قَدِمْنَا، بَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ ﷺ، قَالَ: فَقَالَ لِي: يَا أُسَامَةُ، أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّمَا كَانَ مُتَعَوِّذًا، قَالَ: أَقَتَلْتَهُ بَعْدَ مَا قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؟" قَالَ: فَمَا زَالَ يُكَرِّرُهَا عَلَيَّ، حَتَّى تَمَنَّيْتُ أَنِّي لَمْ أَكُنْ أَسْلَمْتُ قَبْلَ ذَلِكَ الْيَوْمِ. مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث عظم مكانة شهادة "لا إله إلا الله"، إذ يترتب على قولها كل شيء، كعصمة الدم والمال، والثواب والعقاب، والموالاة والمعاداة، ودخول الجنة والنار، وغير ذلك. وهذا كله حتى ولو كانت القرينة الظاهرة دالة على أن قائلها إنما قالها تعوذاً، فظاهر الحال في هذا الحديث أنه قالها لينجو من السيف، لكن النبي ﷺ عاتب أسامة على قتله إياه. • كان النبي ﷺ يبعث السرايا ويتيح لأصحابه العمل للدين مع وجوده كما في هذا الحديث وغيره، ولو كان هناك زمن يُعذر أصحابه في العمل للدين باعتبار وجود العلماء والدعاة لكان زمن الصحابة والنبي ﷺ بين أظهرهم. لكن النبي ﷺ علَّم أصحابه ورباهم لمثل هذه الأيام التي يقومون فيها بمسؤولياتهم، ويعملون فيها على عينه ﷺ، فيرسلهم، فيعملون، ثم يعودون إليه ﷺ، فيشكر لمحسنهم، ويقوِّم مسيئهم. ولا بد لوارث النبي ﷺ من العلماء والدعاة أن يرث منهجه في تربية أصحابه وتعليمهم وتمكينهم. • كان منهج النبي ﷺ في التعامل مع الأخطاء متفاوتا بحسب الخطأ، فقد يُغلظ القول والأسلوب في الخطأ الشرعي إذا كان كبيرا، كما فعل ﷺ مع أسامة في هذا الحديث، فلم يتهاون معه في الإنكار عليه وبيان خطئه بأسلوب شديد. وفي نفس الوقت؛ لم يكن ذلك سبباً في ترك النبي ﷺ لأسامة أو هجره أو عزله عن مقامات نصرة الدين والقيادة، فقد عقد النبي ﷺ له بعد ذلك قيادة جيش فيه خيار أصحابه ﷺ، وتوفي رسول الله ﷺ وجيش أسامة في أطراف المدينة. • كان من هدي النبي ﷺ: التمكين للشباب، فأسامة بن زيد بالرغم من كل ما ذكرنا، كانت سنه صغيرة، فلا بد لوارث النبي ﷺ أن يقتدي به في هذا. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب الإيمان 02 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в Telegramعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رضي الله عنه قَالَ: سمعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: "إِنَّ قُلُوبَ بَنِي آدَمَ كُلَّهَا بَيْنَ إِصْبَعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ كَقَلْبٍ وَاحِدٍ يُصَرِّفُهُ حَيْثُ يَشَاءُ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اللَّهُمَّ مُصَرِّفَ الْقُلُوبِ صَرِّفْ قُلُوبَنَا عَلَى طَاعَتِكَ". مختصر فوائد الحديث: • في الحديث بيانٌ لمعلومة عقدية ينبغي أن يدركها الإنسان ويؤمن بها، وهي أن قلبَه ليس بيده، فلا يملك إيمانه ولا ثباته، فكل ذلك يملكه الله عز وجل، قال سبحانه: "واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه". وإدراك هذا يجعل الإنسان متواضعاً عارفاً قدر نفسه، ويعلم أن غاية ما يبذله هو أسباب تحصيل الإيمان وزيادته، أما حصول الثمرة من زيادة إيمان وثبات؛ فلا يكون إلا بإرادة الله عز وجل. • الحديث دليلٌ على أن الدَّعاء من أهم أسباب الثبات، وقد ورد ذلك في غير نص من نصوص القرآن والسنة، وورد من دعائه ﷺ بالثبات وتعوذه من الحور بعد الكور شيءٌ كثير. ومن المعلوم أن الإنسان لا يلهج لسانه بهذا الدعاء، ولا يكثر من ذكر الثبات في دعائه إلا لو كانت قضية الثبات تشغل ذهنه دائما، وكان قلبه دائم الخوف والوجل من الضلال والزيغ بعد الهدى. وهذا ماينبغي أن يكون عليه المؤمن، فمن أهم صمامات الأمان للإنسان = الخوف وعدم الأمن، ومتى ما أمِن الإنسان وفقد شعور الخوف، فقد تخلى عن أهم صمامات الأمان الأخروي. وقد ورد عن أئمة السلف ما يدل على خوفهم الدائم من هذه القضية، كما ورد عن آدم بن إياس أنه قال لحظة وفاته: "اللهم كنت أؤملك لهذا اليوم وأرجوك". فينبغي أن يكون الخوف حاضراً في نفس الإنسان دائماً، وألا يقتصر في عبادته على جانب الرجاء والمحبة، فقد ذُكر من أحوال الصالحين أنهم يدعون ربهم خوفاً وطمعاً. وكذلك ينبغي على الخطابات الدعوية ألا تلغي جانب التخويف والإنذار، مع التبشير كذلك، فقد كان ﷺ جامعاً بين الأمرين في دعوته ووعظه. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 19 | الثبات على الاستقامة
Открыть в Telegramعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنه قَالَ: "أَقْبَلْتُ رَاكِبًا عَلَى حِمَارٍ أَتَانٍ، وَأَنَا يَوْمَئِذٍ قَدْ نَاهَزْتُ الِاحْتِلَامَ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِمِنًى إِلَى غَيْرِ جِدَارٍ، فَمَرَرْتُ بَيْنَ يَدَيْ بَعْضِ الصَّفِّ، وَأَرْسَلْتُ الْأَتَانَ تَرْتَعُ فَدَخَلْتُ فِي الصَّفِّ، فَلَمْ يُنْكَرْ ذَلِكَ عَلَيَّ". مختصر فوائد الحديث: • "الأتان" هي أنثى الحمار، و"ناهزتُ الاحتلام" أي قاربتُه، ومعنى قوله "إلى غير جدار" أي من غير سترة. • يبين الحديث بساطة الحياة زمن النبي ﷺ وسهولتها ويسرها، وحالة الأريحية والعفوية التي كانت موجودة في ذلك الوقت. إذ أقبل ابن عباس راكباً على حمار، والصحابة يصلون مع النبي ﷺ، فأرسل الأتان ودخل في الصف ولم ينكر أحدٌ ذلك عليه. وهذا بخلاف ما صار عليه الحال بعد ذلك في الأوساط العلمية على وجه الخصوص، إذ تكاد الأريحية تكون معدومة في العلاقة بين الشيخ والطالب، مع أنها مطلوبة، دون أن يؤدي ذلك إلى عدم احترام العالم أو الشيخ. • يبين الحديث ما كان للفتيان من شأن زمن النبي ﷺ، فكان ابن عباس رضي الله عنهما يحضر مجالس النبي ﷺ ويشهد مشاهده، فحفظ لنا هذا الموقف، مما يدل على قرب الفتيان في هذا السن منه ﷺ والاكتساب من علمه. • الحديث دليل على صحة سماع الصغير، كما بوَّب لذلك الإمام البخاري رحمه الله، ووجه الدلالة أن ابن عباس عند سماع الحديث كان صغيراً قارب الاحتلام، ثم حدَّث به بعد ذلك. بالمعتبر هو وقت الأداء لا وقت التحمل، فحتى لو كان الإنسانُ كافراً حين تحمَّل الحديث، إن أدَّاه بعد إسلامه قُبل منه، بشرط أن يكون ضبطَه على وجهه. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: غيث الساري من هدايات البخاري | 36
Открыть в Telegramعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه، أَنَّ فَتًى مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُرِيدُ الْغَزْوَ وَلَيْسَ مَعِي مَا أَتَجَهَّزُ، قَالَ: ائْتِ فُلَانًا، فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ تَجَهَّزَ فَمَرِضَ، فَأَتَاهُ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقْرِئُكَ السَّلَامَ، وَيَقُولُ: أَعْطِنِي الَّذِي تَجَهَّزْتَ بِهِ، قَالَ: "يَا فُلَانَةُ أَعْطِيهِ الَّذِي تَجَهَّزْتُ بِهِ، وَلَا تَحْبِسِي عَنْهُ شَيْئًا فَوَاللَّهِ لَا تَحْبِسِي مِنْهُ شَيْئًا فَيُبَارَكَ لَكِ فِيهِ". مختصر فوائد الحديث: • أخرج الإمام النووي رحمه الله هذا الحديث تحت باب الدلالة على الخير، وهذا انتقاءٌ لا يكون إلا من شخص حافظ مستظهر لسنة المصطفى ﷺ. فدلالة الحديث على التبويب المذكور ليست مباشرة، وهي مأخوذة من أن النبي ﷺ دلَّ الرجل على الخير بالتوجه إلى من تجهَّزَ فمرض. ويُستفاد من ذلك أن الإنسان لا يقصر الخير على ما يمكنه بذله بنفسه فحسب، بل إن في دلالته على من يستطيع البذل أجر وخيرٌ، وهو بابٌ للتعبد عظيم. • يبين الحديث معرفة النبي ﷺ بأحوال أصحابه وما يمر بهم، إذ كان عنده علمٌ بالصحابي الذي دلَّ عليه، أنه تجهَّز، لكنَّ مرضه منعهُ من الخروج. وهذا أمر واضح من سيرة المصطفى ﷺ لمن استقرأها، إذ كان ﷺ حريصاً دائماً على متابعة أحوال أصحابه والسؤال عنهم. • يبين الحديث ما كان عليه أصحاب النبي ﷺ من الفقه والأدب ولباقة الكلام، إذ قال الصحابي الأول للثاني قبل طلب ما تجهز به: "إن رسول الله ﷺ يقرئك السلام"، وكذلك قال الآخر لزوجته: "لا تحبسي منه شيئاً فيبارك لكِ فيه"، مما يبين فقههم رضي الله عنهم. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: رياض الصالحين 38 | باب في الدلالة على خير | أنوار السنة المحمدية
Открыть в Telegramبَابُ نِسْيَانِ الْقُرْآنِ، وَهَلْ يَقُولُ نَسِيتُ آيَةَ كَذَا وَكَذَا عَنْ عَاْئِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا قَالَتْ: «سَمِعَ النَّبِيُّ ﷺ قَارِئًا يَقْرَأُ مِنَ اللَّيْلِ فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَرْحَمُهُ اللهُ، لَقَدْ أَذْكَرَنِي كَذَا وَكَذَا آيَةً، أَسْقَطْتُهَا -وَفِيْ رِوَاْيَةٍ: أُنْسِيْتُهَا- مِنْ سُورَةِ كَذَا وَكَذَا». وَفِيْ رِوَاْيَةٍ مُعَلَّقَةٍ: تَهَجَّدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْتِي، فَسَمِعَ صَوْتَ عَبَّادٍ يُصَلِّي فِي الْمَسْجِدِ، فَقَالَ: يَا عَائِشَةُ، أَصَوْتُ عَبَّادٍ هَذَا، قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: اللَّهُمَّ ارْحَمْ عَبَّادًا. مختصر فوائد الحديث: • بوَّبَ الإمامُ البخاري على هذا الحديث مجموعةً من التبويبات، ومنها قولُه: "بَابُ شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَأَمْرِهِ وَنِكَاحِهِ وَإِنْكَاحِهِ وَمُبَايَعَتِهِ وَقَبُولِهِ فِي التَّأْذِينِ وَغَيْرِهِ وَمَا يُعْرَفُ بِالْأَصْوَاتِ"، وهذه الاستنباطات إنما تكون مما وهَبَ الله سبحانه وتعالى صاحبَها من دقة الفهم، والإمام البخاري فُتح عليه في هذا الباب، لكن هاهنا فائدةٌ منهجيةٌ علمية: أن الإنسان مهما بلغ من الذكاء والقدرة على الاستنباط = فهو بحاجةٍ إلى مادةٍ علميةٍ تُعينه على الاستنباط، فقد ذكر الإمامُ البخاري شهادة الأعمى كتبويب على هذا الحديث لعلمه بوجود مسألة علمية اختلف فيها العلماء وهي شهادة الأعمى، فهي مسألة موجودةٌ في ذهنه، فإذا مرَّ على دليل يحمل دلالةً على تلك المسألة تنبَّه، لكن لو لم تكنِ المسألة طارئةً على ذهنه لما انشغل ذهنُه بها. ومثلُ ذلك: نظرُ الفقيه في نصوص القرآن والسنة، إذ تجد أنه يستطيع استخراج مجموعة من الأحكام الفقهية من آيات لا تندرج تحت آيات الأحكام، لكن لاهتمامه بهذا الباب؛ استطاع أن يستنبط منه ما لا يستطيعهُ غيرُه. فالذكاء وحده لا يكفي، ولا بد من وجود مادةً علميةً لكي يشتغل فيها الذهن ويعمل فيها الذكاء. • لقد اشتغل الجيلُ الأول بقيام الليل اشتغالاً يَستبين من النصوص الكثيرة الواردة في ذلك، وكانت لهم علاقةٌ خاصةٌ بالقرآن الكريم، ففي الحديث كلام عن قراءة سمعها النبيُّ ﷺ من عَبَّاد، وأيضاً صاحبُ عبَّاد (أسيدُ بن حضير) كان له علاقة خاصة بالقرآن، إذ دنت الملائكة لصوته ولقراءته كما في أحد الروايات، وقال له النبي ﷺ: "اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ" • في الحديث بيانٌ لتهجُّدِ النَّبيِّ ﷺ وقيامِه، وقد وردت أحاديثُ كثيرة -أغلبها فعلية- في تهجد النبي ﷺ وصلاته من الليل. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب فضائل القرآن 07 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в Telegram📍الحَدِيثُ الْمُتمِّم مائة: "يَا عِبَادَ اللهِ فَاثْبُتُوا"!
Открыть в Telegramعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، وَذَكَرَ حَدِيثَاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الدَّجَّالِ، وَفِيهِ: "فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ سُورَةِ الْكَهْفِ، إِنَّهُ خَارِجٌ خَلَّةً بَيْنَ الشَّأْمِ وَالْعِرَاقِ فَعَاثَ يَمِينًا وَعَاثَ شِمَالًا، يَا عِبَادَ اللَّهِ فَاثْبُتُوا). مختصر فوائد الحديث: • قال الراوي في الرواية الكاملة: "فخفَّضَ فيه ورفَّع حتَّى ظننَّا أنَّه في طائفةِ النخل"، مما يبين عناية النبي ﷺ بالبيان، فالطريقة التي حذَّرَ بها ﷺ من الدجَّال كانت شديدة إذ ظنَّ الصَّحابة أن الدجال خرجَ فعلاً في ذلك الزمان. ولهذه القضية شواهد من حياة النبي ﷺ، ففي قصة حنظلة قال: "يَا رَسُولَ اللَّهِ نَكُونُ عِنْدَكَ تُذَكِّرُنَا بِالنَّارِ وَالْجَنَّةِ حَتَّى كَأَنَّا رَأْيُ عَيْنٍ"، من براعة وصف النبي ﷺ وعظمة بيانه. • لا بد للإنسان المسلم أن يستحضر قول النبي ﷺ: "يا عباد الله فاثبتوا" أمام كل فتنة تعترض طريقه، فتكون هذه الوصية النبوية نصبَ عينه في فتنة الدجال وفي غيرها من الفتن. • قوله ﷺ: "فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف" فيه بيان أن القرآن العظيم هو من أعظم ما يُدَّخرُ للثبات، وهو من أهم أسباب العصمة من الفتن. أما سورة الكهف بخصوصها فقد ذُكر في سبب جعلها وقاية من فتنة الدجال أمور، منها: أن فيها تذكيراً بعظمة ربنا عز وجل وقدرته إذ تتبين من كون أصحاب الكهف لبثوا في كهفهم ثلاث مئة سنين وازدادوا تسعاً. ومنها: أن فيها قصة لثلة من المؤمنين فروا من الفتنة ونأوا عنها فعصمهم الله منها. كما ذكروا غير ذلك من المعاني التي تُكتسب من قصة أصحاب الكهف. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 19 | الثبات على الاستقامة
Открыть в Telegramعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: ضَمَّنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَقَالَ: "اللَّهُمَّ عَلِّمْهُ الْكِتَابَ". مختصر فوائد الحديث: • قوله ﷺ: "علمه الكتاب" ليس متعلقاً بتعلم آيات القرآن من جهة الحفظ فحسب، بل هو أوسع من ذلك، والمقصود منه تعليم فقه الكتاب، وللحديث روايات متعددة إذ ورد بلفظ "اللهم فقهه في الدين"، مما يبين أن المقصود ليس الحفظ المجرد. • يبين الحديث طريقة النبي ﷺ في الاحتواء العاطفي والتفاعل الشعوري مع أصحابه، كما ضرب مرة في صدر أبي بن كعب وقال: "والله ليهنك العلم أبا المنذر"، وكما ضم ابن عباس إلى صدره كما في هذا الحديث، ودعا له. • الحديث دليل على أن إيصال المعاني والعلم يكون أعمق أثراً وأكثر رسوخاً إذا صوحب بحدث وقصة، خاصة لو كان للحدث قيمة خاصة في نفس المتلقي، كما كان ضم النبي ﷺ لابن عباس كذلك عنده. • يبين الحديث كرامة رسول الله ﷺ على ربه، إذ كان دعاؤه مستجاباً في ابن عباس رضي الله عنهما، فكان أعلم أصحابه بكتاب الله عز وجل، ولُقِّبَ بترجمان القرآن. • الحديث دليل على استحباب دعاء العالم لتلاميذه، ولو على سبيل المكافأة والجزاء، كما أن فيه دليلاً على جواز أن يخص العالم بعض طلابه بالدعاء بشكل مباشر، فهو أعمق أثراً. • الحديث دليل على شرف العلم بالقرآن وفضله، وذلك أن النبي ﷺ إنما يدعو للإنسان بما ينبغي أن يدعو به، ودعا لابن عباس بالعلم بالكتاب. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: غيث الساري من هدايات البخاري | 35
Открыть в Telegramعَنْ سَهْلُ بْنُ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ, قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: "لَأُعْطِيَنَّ هَذِهِ الرَّايَةَ غَدًا رَجُلًا يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ, يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ"، قَالَ: فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا، فَلَمَّا أَصْبَحَ النَّاسُ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: "أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟"، فَقِيلَ: هُوَ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ، قَالَ: "فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ"، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ فَبَرَأَ، حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَكُونُوا مِثْلَنَا؟، فَقَالَ: "انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ فِيهِ، فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا وَاحِدًا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ يَكُونَ لَكَ حُمْرُ النَّعَمِ". مختصر فوائد الحديث: • هذا الحديث يحوي قصةً حصلت زمن النبي ﷺ، وهذه القصص تحوي كثيراً من الفوائد والعِبر، إذ يتبين منها هدي النبي ﷺ في الوعظ والأمر والنهي والتربية وجميع أبواب الحياة. ومن النقص أن يقتصر الإنسانُ في تعامله مع سنة المصطفى ﷺ على المؤلفات التي جرَّدت الأحاديث من قصصها وأسبابها واكتفت بنقل موضع الشاهد من الحديث فحسب، ومن يفعل ذلك يفوته علمٌ كثير من هدي المصطفى ﷺ. • في الحديث بيانُ كون النبي ﷺ يستعمل الأساليب الحسنة في جذب انتباه أصحابهم وتعليق قلوبهم بالمنازل العلية، إذ باتوا يدوكون ليلتهم كلهم يرجو أن يُعطى الراية لما قاله ﷺ في الذي سيعطيه إياها من كونه يحب الله ورسوله ويحب الله ورسوله. • "حمر النعم" هي نوع من أنواع الإبل، وهي أنفس الأموال، وقد جعل رسول الله ﷺ هداية رجل واحد على يد الإنسان خيراً من هذه الأموال النفسية الكثيرة، مما يبين مركزية الدعوة إلى الله سبحانه وتعالى، وأهمية أن يكون الداعي حريصاً على هداية غيره ونقل الخير له. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: رياض الصالحين 38 | باب في الدلالة على خير | أنوار السنة المحمدية
Открыть в Telegramبَابُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الدَّابَّةِ عَنْ شُعْبَة، عَنْ مُعَاوِيةَ بنِ قُرَّة، عَنْ عَبْدِ الله بنِ مُغَفَّل المُزَنِيِّ رضي الله عنه قَالَ: «رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ (وَفي رِوايَة: قِرَاءةً لَيِّنَة) فَرَجَّعَ فِيهَا، قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِي قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ،فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ؟ قَالَ: آ آ آ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ.» مختصر فوائد الحديث: • كان النبي ﷺ يقرأ القرآن على مختلف الأحوال، وهذا يبينُ أن قراءة القرآن لا تحتاج إلى أن يكون المرءُ في ظرفٍ زمانيٍّ أو مكانيٍّ معين، بل ينبغي أن يُقرأ القرآنُ في كلِّ وقتٍ وحين، وأقدرُ الناس على ذلك: من كان حافظاً لكتاب الله سبحانه وتعالى. • كان النبي ﷺ يجوِّدُ قراءته ويُحسِّنُها، وهو مأخوذ من قوله: "يُرَجِّع"، والترجيعُ أصلُه: الترديد، والمقصود به ترديد الصوت. هذا وإن المحفوظ نصَّاً عن النبي ﷺ في كيفيات الأداء قليلٌ جداً، لكنَّ النظام التجويدي الذي توارد عليه العلماء؛ منقولٌ بالتواتر الشفهي عن النبي ﷺ، فليس هناك أحاديث كثيرة من الممكن أن يؤخذ منها شيء من أحكام التجويد -كهذا الحديث-، وإنما هي مما توارد عليه العلماء. ولا شك أن هذه من المُحسِّنات، والمحسنات فيها مساحة من الاجتهاد عند العلماء، فيُختلَفُ مثلاً في مقدار المد وما يتعلق بذلك، لذلك لا يُتشدد فيها، إلّا أنّ لها أصلاً عن النبي ﷺ، فلا يُقال مثلاً أن من مدَّ أقلَّ من ست حركات فقد خالف السُنة أو شيئاً من هذا القبيل، وإنما يسير الإنسانُ على المعهود عند القُرَّاء. فهم تلقوا هذه المعاني عن مشايخهم عن مشايخهم إلى القرَّاء الكبار، إلى التابعين حتى الصحابة عن النبي ﷺ، وهذا لا يعني أن كُلَّ كيفية من كيفيات الأداء ثابتةٌ بعينها عن النبي ﷺ، وإنما جُملة قوانين الأداء هي التي توارد عليها العلماء جيلاً بعد جيل. • قول معاوية رضي الله عنه: "لَوْلَا أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِي النَّبِيَّ ﷺ"، يحتمل أن يكون الناس في ذلك الوقت لا يحبون اجتماع الأعداد الكبيرة على الأمور الجاذبة للناس، وهذا كان معهوداً عندهم على خلاف حب الناس للشهرة اليوم. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: أنوار الصحيحين | كتاب فضائل القرآن 07 | شرح الجمع بين الصحيحين
Открыть в Telegramعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّهُ تَمَارَى هُوَ وَالْحُرُّ بْنُ قَيْسِ بْنِ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ فِي صَاحِبِ مُوسَى، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هُوَ خَضِرٌ فَمَرَّ بِهِمَا أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، فَدَعَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إِنِّي تَمَارَيْتُ أَنَا وَصَاحِبِي هَذَا فِي صَاحِبِ مُوسَى الَّذِي سَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، هَلْ سَمِعْتَ النَّبِيَّ ﷺ يَذْكُرُ شَأْنَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: " بَيْنَمَا مُوسَى فِي مَلَإٍ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَاءَهُ رَجُلٌ، فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ؟ قَالَ مُوسَى: لَا، فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَى مُوسَى بَلَى عَبْدُنَا خَضِرٌ، فَسَأَلَ مُوسَى السَّبِيلَ إِلَيْهِ؟ فَجَعَلَ اللَّهُ لَهُ الْحُوتَ آيَةً، وَقِيلَ لَهُ: إِذَا فَقَدْتَ الْحُوتَ فَارْجِعْ فَإِنَّكَ سَتَلْقَاهُ، وَكَانَ يَتَّبِعُ أَثَرَ الْحُوتِ فِي الْبَحْرِ، فَقَالَ لِمُوسَى فَتَاهُ: أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَا إِلَى الصَّخْرَةِ، فَإِنِّي نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَا أَنْسَانِيهِ إِلَّا الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ، قَالَ: ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِي، فَارْتَدَّا عَلَى آثَارِهِمَا قَصَصًا فَوَجَدَا خَضِرًا، فَكَانَ مِنْ شَأْنِهِمَا الَّذِي قَصَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كِتَابِهِ". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث أن الإنسان يسأل عن المستند والدليل حتى ولو كان يتعلم ممن هو أعلم منه، فابن عباس رضي الله عنه سأل أبي بن كعب لو كان عنده شيء سمعه من رسول الله ﷺ. • يبين الحديث أن العلم بالنبي ﷺ وبسنته هو أمر يرفع من منزلة الإنسان، ويتفاضل به الناس، فالسبب الذي جعل ابن عباس يسأل أبياً في هذا الحديث أنه كان أعلم منه بسنة النبي ﷺ، وسمع منه شيئاً لم يسمعه ابن عباس رضي الله عنهم أجمعين. • يبين الحديث أهمية التواضع في العلم، وألا يستنكف الإنسان عن الذهاب إلى من هو أعلم منه حتى ولو كان الإنسانُ نفسُه أعلى منه شأناً ومكانة وقدراً وشهرة، وهو مأخوذ من ذهاب موسى إلى الخضر ليتعلم منه. ولقد كان ذهابه عليه السلام إلى الخضر بطلب منه، وهو نبي من أنبياء الله، وهو كليم الله، وهو من أولي العزم من الرسل، لكن ذلك لم يمنعه من السعي للوصول إلى الخضر ليتعلم منه. • الحديث دليل على أن الشيطان يكيد للإنسان حتى يعيقه عن أبواب الخير كلها، وذلك أن الشيطان أخر موسى عليه السلام عن لقاء الخضر بأن جعل فتى موسى ينسى إخباره بفقدان الحوت، وذلك مشابه لما فعله الشيطان عندما أنسى صاحبَ يوسف أن يذكره عند ربه، فلبث في السجن بضع سنين. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: غيث الساري من هدايات البخاري | 35
Открыть в Telegramعَنْ أَبِي مُوسَى رضي الله عنه قَالَ: "مَا أَشْكَلَ عَلَيْنَا أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ قَطُّ فَسَأَلْنَا عَائِشَةَ إِلَّا وَجَدْنَا عِنْدَهَا مِنْهُ عِلْمًا". مختصر فوائد الحديث: • يبين الحديث أن عائشة رضي الله عنها وعت عن رسول الله ﷺ علماً كثيراً، ولم يكن هذا العلم مكتسب بمجرد العيش مع رسول الله ﷺ، بل كانت حريصة متنبهة، ومتيقظة لأفعاله ﷺ، وكانت تسأله وتستفسر عما أشكل عليها. ويُستفاد من هذا ألا يُستهان بالنساء في سياق طلب العلم، فقد تحصِّلُ الواحدة منهنَّ علماً كثيراً لو كان عندها من النباهة والفطنة ما يعينها على استيعابه وفهمه وجمعه. وقد حملت عائشة رضي الله عنها لواء العلم بعد رسول الله ﷺ في الجانب النسائي، وأخذ عنها عدد كبير من أئمة الإسلام، كعروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر، وأبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف. بل حتى أن بعض الرواة عنها أتوا من خارج المدينة، كعلقمة، والأسود، ومسروق، وهؤلاء الثلاثة من أبرز تلاميذ عبد الله بن مسعود رضي الله عنه في الكوفة. • لقد حققت عائشة رضي الله عنها أنموذجاً يُقتدى به في سياق حمل الدين وتبليغه. وينبغي على الدعاة والمصلحين أن يبرزوا هذه النماذج المشرفة، في مقابل الخطابات التي تجعل ما حققته أمنا عائشة رضي الله عنها -وغيرها من الصحابيات ممن كانت لهن مساهمة في نصرة الدين- من قبيل الاستثناء الذي لا يُقتدى به. هذهِ قَبَساتٌ مُختارة، معينة على مشاهدة شرح الحديث كاملاً: شرح المنهاج من ميراث النبوة 18 | دور المرأة
Открыть в Telegram