لقد تعبت يا أمي، تعبت من حمل هذا العمر على كتفي كأنه فصل لا ينتهي. أُطيل السهر لا لأن النوم يجافيني، بل لأن الأحلام التي كانت تقودني إليه هجرتني منذ زمن. أجلس في عتمة الليل أصغي إلى صمت الأشياء، وأشعر أنني أكبر في كل دقيقة أكثر مما ينبغي. أعيدي إليّ ذلك الفتى الذي كان يركض خلف الضوء ولا يخشى الغد، أعيدي إليّ يديه الصغيرتين قبل أن تمتلئا بخسارات الحياة. أريد رائحة الخبز في الصباح، وصوتك يتسلل إلى الغرف كطمأنينة خالصة، أريد الأبواب التي كانت تفتح على الأمان لا على الأسئلة. خذي مني هذا القلب الذي أثقلته الأعوام بما لا يُقال، وخذي دفاتر الانتظار وما تراكم فيها من حنين وعجز، واتركي لي نافذة واحدة أطل منها على طفولتي البعيدة. فما عدت أطلب من الدنيا كثيرًا يا أمي؛ كل ما أريده أن أستعيد لحظة واحدة من تلك الأيام التي كان فيها حضنك أكبر من العالم، وكان العالم أصغر من أن يؤذيني.
Открыть в Telegram
لقد تعبت يا أمي، تعبت من حمل هذا العمر على كتفي كأنه فصل لا ينتهي. أُطيل السهر لا لأن…
Просмотры59 711+234%к среднему
Пересылки416
Реакции—
Комментарии—